النووي
757
تهذيب الأسماء واللغات
فمعلوم أن الكلمة الواحدة لا تشجي ولا تحزن ، ولا تتملك قلب السامع ، وإنّما ذلك فيما طال من الكلام وجلّ . وقد قال سيبويه : هذا باب أقل ما يكون عليه الكلم ؛ فذكر هنالك حرف العطف وفاءه ولام الابتداء وهمزة الاستفهام وغير ذلك مما هو على حرف واحد ، وسمى كل واحدة من ذلك كلمة . قال : والكلمة : اللفظة ، حجازية وجمعها : كلم ، تذكر وتؤنث ، يقال : هو الكلم ، وهي الكلم ، وتميمية وجمعها : كلم ، ولم يقولوا : كلم ، على اطراد فعل في جمع فعلة . وأما ابن جني فقال : بنو تميم يقولون : كلمة وكلم ككسرة وكسر ، وتكلّم الرجل تكلّما وتكلّاما ، وكلّمه كلاما ، وكالمه : ناطقه ، ورجل تكلام وتكلامة وتكلّامة وكلّمانيّ : جيّد الكلام فصيح ، وقال ثعلب : رجل كلّمانيّ : كثير الكلام ، فعبر عنه بالكثرة ، قال : والأنثى كلّمانيّة . والكلم : الجرح ، والجمع : كلوم وكلام ، وكلمه يكلمه كلما وكلّمه كلما : جرحه ، ورجل مكلوم وكليم ، والجمع كلمى . وقال الجوهري : الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير ، والكلم لا يكون أقل من ثلاث كلمات ، لأنه جمع كلمة ، مثل : نبق ونبقة ، ولهذا قال سيبويه : هذا باب علم ما الكلم من العربية ، ولم يقل : ما الكلام ، لأنّه أراد نفس ثلاثة أشياء : الاسم والفعل والحرف ، فجاء بما لا يكون إلّا جمعا ، وترك ما يمكن أن يقع على الواحد والجماعة ، قال : وتميم تقول : هي كلمة بكسر الكاف . وحكى الفراء فيها ثلاث لغات : كلمة وكلمة وكلمة ، مثل : كبد وكبد وكبد ، وورق وورق وورق ، يقال : كلّمته تكليما وكلاما ، مثل : كذّبته تكذيبا وكذّابا ، وتكلّمت كلمة وبكلمة ، وكالمته : جاوبته ، والكلّمانيّ : المنطيق . وفي الحديث : « الصلاة لا يحلّ فيها شيء من كلام النّاس » « 1 » معناه : الكلام الذي جرت به عادتهم في مخاطبتهم ونحوه ، وأما كلامهم بالتسبيح والدعاء والثناء على اللّه سبحانه وتعالى فمطلوب فيها . وفي الحديث : « واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه تعالى » « 2 » مذكور في كتاب النكاح من « المهذب » ، قال الهروي رحمه اللّه تعالى في هذا الحديث : يعني بكلمة اللّه - واللّه تعالى أعلم - قوله تعالى : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 229 ] . وقال الإمام أبو سليمان الخطابي : قيل فيه وجوه ، أحسنها المراد به قوله تعالى : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ، وقال غيرهما : هي قوله سبحانه وتعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] ، هذا هو الصحيح ، وقيل : المراد كلمة التوحيد ، إذ لا تحلّ مسلمة لكافر . قولهم : علم الكلام والمتكلمون ، المراد بالكلام أصول الدين ، وبالمتكلمين أصحاب هذا العلم . قال السمعاني في « الأنساب » في ترجمة المتكلم : إنما قيل لهذا النوع من العلم : الكلام ، لأن أول خلاف وقع في كلام اللّه تعالى أمخلوق هو أم لا ، فتكلم الناس فيه ، فسمي هذا العلم علم الكلام ، وإن كان جميع العلوم نشرها بالكلام . كمل : قال الأزهري : قال الليث : كمل الشيء يكمل كمالا ، وكمل يكمل ، فهو كامل في
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 537 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1218 ) ( 147 ) ضمن حديث طويل .